في التسعينيات…
لم يكن الخوف فكرةً تُناقش.
كان جارًا.
كان خبرًا في نشرة الثامنة.
كان اسمًا يُهمَس به عند إطفاء المصباح.
الجزائر…
دخلت زمنًا
لا يشبه شيئًا عرفته من قبل.
ليس الاحتلال.
ليس الحرب ضد غريب.
بل حربٌ داخل الجسد نفسه
بدأ كل شيء بـ انسداد.
انتخاباتٌ كانت ستُغيّر كل شيء…
فأُلغيت.
والغضب؟
انفجر…
لكن ليس في الشوارع.
بل في الظلام.
ظهرت جماعات مسلحة.
الدولة ارتبكت.
والشعب؟
علِق بين نارين:
نار الغدر…
ونار القمع.
ومن 1991…
بدأ العدّ التنازلي
لـ الجحيم.
أصبح الناس يُغلقون أبوابهم قبل المغرب.
الطرقات تُصبح خالية كأن الموت يمشي فيها.
أسماء تختفي.
وجوه تُمحى.
ولا أحد يسأل:
“من التالي؟”
لأن الجميع يعرف الجواب.
قُتل الصحفي لأنه كتب كلمة حق.
قُتل الأستاذ لأنه علّم حرية الفكر.
قُتل الفنان لأنه غنّى للحب، لا للحقد.
وقُتل المواطن البسيط…
لأنه كان في الطريق الخطأ، في الوقت الخطأ.
قرى بأكملها…
مُسحت من الخريطة.
عائلات…
أُبيدت.
والليل؟
كان طويلاً جدًّا.
كأن الفجر نسي الجزائر.
لكن الجزائريون…
لم يفقدوا إنسانيتهم.
الأمهات جلسن عند الأبواب…
سنواتٍ…
ينتظرن أبناءً لن يعودوا.الأطفال كبروا على صوت الرصاص…
وتعلّموا أن الضحك خطر.الرجال عملوا في النهار…
وصلّوا في الليل…
ليس طلبًا للنصر…
بل سؤالًا:
“متى ينتهي هذا؟”
ومع نهاية التسعينيات…
بدأت البلاد تبحث عن نفسها.
لم يكن هناك انتصار واضح.
لا أعلام تُرفع.
لا زغاريد.
لكن…
البنادق بدأت تسكت.
جاءت المصالحة.
جراحٌ مفتوحة.
ذكرياتٌ ثقيلة.
النسيان؟
مستحيل.
لكن الحياة؟
كانت أقوى.
العشرية السوداء…
لم تكن حربًا فقط.
كانت اختبارًا قاسيًا للإنسان الجزائري.
هل سيكره؟
هل سيثأر؟
هل سيُغلق قلبه للأبد؟
لكنه…
نجا.
ليس لأنه انتصر…
بل لأنه بقي واقفًا.
حتى حين سقط الجميع.
اليوم…
تحمل الجزائر كل هذا التاريخ في قلبها:
ماسينيسا الذي وحّد القبائل.
الكاهنة التي اختارت الموت على الذل.
الأمير عبد القادر الذي حكم بالعدل.
لالة فاطمة التي قادت الجبال.
رجال نوفمبر الذين أشعلوا الشرارة.
نساء القصبة اللواتي صنعن النصر بصمت.
وكل من سقط في العشرية السوداء…
دون أن يعرف العالم اسمه.
تاريخٌ ثقيل…
لكنه فخر.
لأنه كُتب بدماءٍ لم تستسلم.
هذه كانت حكاية الجزائر…
كما هي.
بجراحها.
ببطولاتها.
وبشعبٍ لم ينكسر.
وإذا وصلتَ إلى هنا…
فأنت لا تسمع فقط.
أنت تشهد.
🤍 انتهت السلسلة…
-christina 🌸



اه
هذا للعلم يحكي الكثير و يحمل بين طياتها جروحا منها من ضمدت و منها لا
ولكن يبقى هذا ماتعلمته من الجزائر . ان الحلم لايموت بموت صاحبه ابدأ ☺️