نعلم جميعاً أن فرنسا هي بلد الموضة، العطور، والرومانسية. لكن في نهاية القرن الثامن عشر، قرر الفرنسيون فجأة أن الرومانسية مبالغ فيها، وأن الطريقة المثالية للتعبير عن مشاعر “الحرية والإخاء” هي اختراع آلة عملاقة تقطع الرؤوس بسرعة 20 رأساً في الدقيقة.. نعم، إنها المقصلة!
إذا كنت تظن أن أسبوع الامتحانات وضغوط المراجعة حالياً هو أسوأ ما قد يمر به بشر، فدعني أخذك في رحلة إلى العصر الذي كان فيه مجرد “الوقوف في الطابور بنظرة غير عاجبة” كفيلاً بجعلك تفقد جمجمتك!
روبسبيار: رئيس لجنة “النكد العام”
لنبدأ بالقائد العبقري للثورة ماكسيميليان روبسبيار. هذا الرجل أسس شيئاً سماه حرفياً “عهد الإرهاب”، وكان يدير لجنة تُدعى “لجنة السلامة العامة” ـ والتي من الواضح أنها لم تكن تملك أي علاقة بالسلامة.
روبسبيار كان يعاني من “نرجسية شكاكة” مرعبة. في عصرنا الحالي، إذا شككت في صديق لك أو شعرت أنه “تغير عليك”، تقوم بإلغاء متابعته أو كتابة ستوري غامضة. أما روبسبيار؟ إذا لمحك تمشي في الشارع وتبتسم بطريقة لم تعجبه، يشك فوراً أنك تخون الثورة، ويأمر بأخذك إلى المقصلة! الرجل قطع رؤوس آلاف البشر لمجرد الشك، حتى وصل الأمر إلى أنه في النهاية.. شلّ أصدقاؤه حركة يده وقطعوا رأسه هو الآخر بنفس المقصلة! نهاية درامية تذكرك بذلك الشخص الذي يضع فخاً للجميع فيقع فيه أولاً!
ماري أنطوانيت: كعكة دمرت إمبراطورية
لا يمكن أن نذكر هذه الحقبة دون المرور بالملكة ماري أنطوانيت. الشعب الفرنسي كان يتضور جوعاً ولا يجد خبزاً، وعندما أخبروها بذلك، قالت جملتها الأسطورية التي تدل على فصل كامل عن الواقع: “إذا لم يجدوا الخبز، فليأكلوا الكعك!”.
هذه العبارة هي الجد الشرعي لكل المسؤولين والأساتذة الذين لا يدركون حجم المعاناة. إنه يشبه تماماً أستاذ الفيزياء الذي يرى الطلاب يكافحون لفهم قانون أساسي، فيقول بكل برود: “إذا كان الدرس صعباً عليكم، ادرسوا كتاب ميكانيكا الكم الإضافي للتسلية!”. ماري أنطوانيت دفع ثمن هذه “الكعكة” غالياً جداً، حيث أخذوها إلى المقصلة لتكتشف أن قطع الرأس يحل مشكلة الجوع نهائياً!
جنون تغيير كل شيء.. حتى التوقيت وأيام الأسبوع!
من شدة جنون الثوار الفرنسيين، قرروا إلغاء كل ما له علاقة بالماضي. ألغوا التقويم الميلادي واخترعوا تقويماً جديداً تماماً، وجعلوا الأسبوع مكوناً من 10 أيام بدلاً من 7! لماذا؟ لمجرد العناد!
تخيل حجم المعاناة؛ لولا أن العالم عاد لعقله وألغى هذا الجنون، لكان أسبوعك الدراسي الحالي يمتد لتسعة أيام متواصلة من المراجعة والامتحانات، ويوم واحد فقط للراحة! لقد كانوا مستعدين لتغيير حركة الكون وقوانين الزمن لمجرد إثبات أنهم “مختلفون”، والنتيجة أنهم تركونا نحفظ تواريخ تقويمهم الغريب الذي اختفى بعد سنوات قليلة!
الدرس المستفاد
الثورة الفرنسية تقدم لك أعظم درس في إدارة الضغوط: مهما كان امتحان الفيزياء والرياضيات معقداً، ومهما شعرت أن رأسك يدور بزاوية 180 درجة تذكر دائماً.. على الأقل رأسك ما زال مستقراً فوق كتفيك ولم يوضع في سلة قش تحت مقصلة روبسبيار!
لذا، عندما يضغط عليك أحدهم بطلب أو معاتبة طويلة، انظر إليه ببرود فرنسي وقل له: “أنا في عهد الإرهاب الخاص بي حالياً، والرد عليك قد يكلفك مقصلة فورية.. دعني أنهي معركتي مع المعادلات أولاً!”
christina🌸



شكرا على المقال الجميل ،حبيت كيف سردتي عن الثوار