«أبو تمام والمتنبي حكيمان، أما الشاعر فالبحتري»
(هذا مجرد واجب منزلي رغبت بان اشاركه معكم )
اختلف النقاد قديمًا وحديثًا في المفاضلة بين أبي تمام والبحتري والمتنبي، لأن كل واحد منهم مثّل اتجاهًا مميزًا في الشعر العباسي. فبين من يرى الشعر حكمة وفكرًا عميقًا، ومن يعدّه عاطفة وصورة موسيقية عذبة، نشأت المقولة الشهيرة: «أبو تمام والمتنبي حكيمان، أما الشاعر فالبحتري». فإلى أي مدى تصح هذه المفاضلة؟
يمثل أبو تمام اتجاه التجديد العقلي في الشعر العباسي؛ فقد غلب على شعره عمق الفكرة، وكثرة المعاني الفلسفية، واعتماد البديع والمحسنات، حتى عُدَّ شعره شعر فكر لا شعر طبع. يتجلى ذلك في قوله في فتح عمورية:
السيف أصدق أنباءً من الكتبِ
في حدِّه الحدُّ بين الجدِّ واللعبِ
فالبيت قائم على مقابلة عقلية بين السيف والكتب، ويغلب عليه الطابع الفكري الحاسم. كما عرف أبو تمام بالإكثار من الطباق والجناس، مما جعل شعره يحتاج إلى تأمل لفهمه.
أما المتنبي، فقد جمع بين الحكمة والاعتداد بالنفس وقوة الأسلوب، فكان شعره أكثر وضوحًا من أبي تمام وأشد تأثيرًا. تتجلى حكمته في قوله:
على قدرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائمُ
وتأتي على قدرِ الكرامِ المكارمُ
فهذه الأبيات تحمل نزعة فلسفية وتأملًا في الحياة، لكنها جاءت في أسلوب قوي جزِل، يجمع بين الفكر والعاطفة معًا. لذلك عُدَّ المتنبي حكيم الشعراء، إذ امتلأت قصائده بالأمثال السائرة.
بينما عُرف البحتري بعذوبة اللفظ وجمال الصورة وحسن الوصف، خاصة في قصيدته في إيوان كسرى،
صنفٌ من الشعر يصفُ الحسنَ مبتسمًا
كأنما الروضُ فيه ضاحكٌ ثغرُهُ
حيث رسم مشاهد حية بأسلوب سهل رقيق بعيد عن التعقيد.
الخاتمة:
يمكن القول إن المقولة تحمل جانبًا من الصحة من حيث غلبة الحكمة عند أبي تمام والمتنبي، وغلبة العاطفة والصورة عند البحتري، لكنها لا تعني أن الشعر اقتصر على واحد دون غيره. فالثلاثة شعراء كبار، غير أن المتنبي يبقى الأقرب إلى الكمال الشعري لأنه جمع بين عمق الحكمة ،وقوة الأسلوب، وصدق العاطفة.


جميل ✨️
المقال مفيد جداا شكراا جزيلا اصلا احتاجه للدراسة سلمت يداك 🌷